تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

135

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

النحو الثاني : أن يكون النفي بلسان التصرّف في محمولها ، من قبيل أن يقول المولى : ( لا ضرر في الإسلام ) ، أي لا حكم يؤدّي إلى الضرر ، فإن رفع الحكم الضرري ناظر إجمالًا إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وينفي وجودها في حالة الضرر ، فيكون قرينة على أن المراد بأدلّة سائر الأحكام تشريعها في غير حالة الضرر . وكل دليل ثبت إعداده الشخصي للقرينية على مفاد الآخر بسوقه مساق التفسير صريحاً أو بظهوره في النظر إلى الموضوع أو المحمول يسمّى بالدليل الحاكم ، ويسمّى الآخر بالدليل المحكوم ، ويقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم بالقرينية . والدليل الحاكم تارةً يكون مضيّقاً للدليل المحكوم ، وأخرى يكون موّسعاً ، كما في حالات التنزيل من قبيل : ( الطواف بالبيت صلاة ) ، فإنه حاكم على أدلّة أحكام الصلاة من قبيل : ( لا صلاة إلّا بطهور ) لأنّه ناظر إلى تلك الأحكام وموسّع لموضوعها بالتنزيل ، لتنزيله الطواف منزلة الصلاة . أما الورود : فهو يطلق على حالات التنافي بين المجعولين مع عدم التنافي بين الجعلين ، ويعبّر عن الدليل الذي يكون المجعول فيه نافياً لموضوع المجعول في الدليل الآخر بالدليل الوارد ، ويعبّر عن الدليل الآخر بالمورود . ويتصوّر الورود في حالتين : الحالة الأولى : أن يكون الدليل الوارد نافياً لموضوع الحكم في الدليل المورود ، من قبيل قول المولى : ( توضّأ ) ثم قوله للمكلّف الفاقد للماء : ( تيمّم ) ، فإن التنافي هنا ليس بين الجعلين ، وإنّما بين المجعولين ، لعدم إمكان أن يكون كلا التكليفين فعلياً على المكلّف ، لأنّه عند وجود الماء يجب الوضوء ، ويكون دليل وجوب الوضوء نافياً لموضوع وجوب التيمّم ، إذ إنّ موضوع وجود التيمّم هو فقدان الماء ، وبوجود الماء ينتفي موضوع وجوب التيمّم .